المولى خليل القزويني
508
الشافي في شرح الكافي
والمقصود أنّ كلّاً من البدعة والشبهة على قسمين : الأوّل ما كان في نفس الحكم الشرعي ، كتعيين الإمام باتّباع الهوى ، وكتعيين الإمام لمشابهته بالإمام السابق في الشكل والشمائل ؛ وهذا ممّا أبطله القرآن . الثاني : ما كان في غير نفس الحكم الشرعي ، كإحداث نوع من الطعام بهوى النفس ، وكتعيين قيمة متلَف لمشابهتِهِ بشيءٍ معلوم القيمة ؛ ونحو ذلك من محالّ الحكم التي يكتفى فيها بالظنّ . ( مُنْقَطِعٌ ) ، بصيغة اسم الفاعل من باب الانفعال أو باب التفعّل « 1 » ؛ أي لا يثبت يوم القيامة بأن يتوصّل به ويستند إليه في الاعتذار عن اتّخاذ الإمام . ( إِلَّا مَا أَثْبَتَهُ الْقُرْآنُ ) أي الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف عن ظنّ ، الآمرةٍ بسؤال أهل الذِّكر عن كلّ ما لم يعلم بالبيّنات والزبر الدالّة على وجوب إمام عالم بجميع الأحكام والمتشابهات إلى انقراض التكليف ، وعلى كفر مَن أنكر مضمون تلك الآيات ، كقوله تعالى في سورة آل عمران : « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » « 2 » . وفي « كتاب الروضة » قُبَيلَ حديث أبي ذرّ رضي الله عنه : « وأنّ أبا بكر دعا فأبى عليّ صلوات اللَّه عليه إلّاالقرآن ، وأنّ عمر دعا فأبى عليّ عليه السلام إلّاالقرآن ، وأنّ عثمان دعا فأبى عليّ عليه السلام إلّاالقرآن » الحديث . « 3 »
--> ( 1 ) . كذا في النسخ . أقول : ولا يكون من باب التفعل إلا إذا كانت الكلمة : « متقطّع » . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 296 ، ح 456 .